المحقق البحراني
33
الحدائق الناضرة
مذهب ابن أبي عقيل ومن قال بقوله فالقول بالتخيير يحتاج إلى دليل فإن مقتضى قول أولئك إنما هو وجوب الاتيان بهما معا ، وأنه لا يحل من احرامه حتى يأتي بالعمرة ثم الحج ، فالقول بالتخيير في الصورة المذكورة لا وجه له . ثم ظاهر عبارة المحقق المذكورة : أنه لو أحرم بهما في غير أشهر الحج تعين للعمرة ، حيث لم يتعرض لرده . وهو ظاهر الشيخ في المبسوط والعلامة في المنتهى في المسألة الأولى . وهو أيضا غير جيد ، كما ذكره في المدارك وقبله جده ( قدس الله روحيهما ) في المسالك ، لأن العبادات توقيفية ، ولم يثبت عن الشارع مثل ذلك . ومجرد كون الزمان لا يقبل غير العمرة المفردة كما احتجوا به لا يصلح دليلا شرعيا . الثالثة قد صرح الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بأنه لو قال : ( كاحرام فلان ) وكان عالما بما أحرم صح ، لحصول النية المعتبرة . وأما لو كان جاهلا ، فإن حصل العلم قبل الطواف قيل : الأصح صحته ، فإن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لما قدم من اليمن أحرم كذلك ولم يكن عالما بما أحرم به النبي ( صلى الله عليه وآله ) وانكشف الحال له قبل الطواف . وإن استمر الاشتباه لموت أو غيبة قال الشيخ : يتمتع احتياطا للحج والعمرة ، لأنه إن كان متمتعا فقد وافق وإن كان غيره فالعدول عنه جائز . ورد بأن العدول إنما يسوغ في حج الافراد خاصة إذا لم يكن متعينا عليه . ونقل في المسالك قولا بالبطلان في الصورة المذكورة ، قال : وهو أحوط . قال في التذكرة : ولو بان أن فلانا لم يحرم انعقد مطلقا وكان له صرفه إلى أي نسك شاء . وكذا لو لم يعلم هل أحرم فلان أم لا ؟ لأصالة عدم احرامه . قال في المدارك : وهو حسن .